الإثنين 14 سبتمبر ,2026 الساعة: 11:09 صباحاً
كشفت إحاطتان عسكريتان، اطلع عليهما مصدران مطلعان، عن قصور في إدارة قيادة المقاومة الوطنية للمعركة خلال الهجوم الأخير لمليشيا الحوثي المصنفة جماعة إرهابية على جبهات الساحل الغربي، ما أدى إلى إرباك الوحدات وانسحابات سريعة من عدد من المواقع.
وقال المصدران، وفق ما نقله الصحفي احمد الشلفي، ان الإحاطتين رصدتا عجز غرفة العمليات عن ضبط الوحدات والتعامل مع الهجوم الحوثي المتسارع، مشيرتين إلى أن مليشيا الحوثي استهدفت غرفة العمليات مع بداية الهجوم، فيما كان طارق صالح قد غادر الموقع قبل تعرضه للقصف.
وأفادت الإحاطتان بأن الاختراق الحوثي لم يقتصر على أجهزة الاتصال، بل امتد إلى منظومة الاستخبارات العسكرية، وهو ما سبق أن جرى التحذير منه، وفقا للمصدرين.
واستغلت مليشيا الحوثي، وفق الإحاطتين، اختراق منظومة الاتصالات لإرباك الوحدات وخلخلة خطوطها الدفاعية، فيما فقدت القيادة خلال مرحلة من المعركة القدرة على التواصل المنظم مع عدد من الكتائب، الأمر الذي أسهم في اتساع الانسحابات وفقدان السيطرة الميدانية.
وأشارت الإحاطتان إلى أن قادة الكتائب لم يشكلوا كتلة قيادية متماسكة، وتحدثتا عن تعدد ارتباطاتهم وولاءاتهم، بما في ذلك شبهات بوجود صلات لدى بعضهم بمليشيا الحوثي وجهات أخرى، مؤكدة أن هذه المزاعم لا تزال قيد التحقيق.
وأضاف المصدران أن عددا من القيادات العسكرية كان خارج اليمن، بينما تعاملت قيادات أخرى باستخفاف مع مؤشرات الهجوم، ما أثر في سرعة اتخاذ القرار والاستجابة الميدانية.
وفي جبهة حيس، دفعت ألوية العمالقة بقوة محدودة قوامها كتيبتان، وتمكنت من صد مليشيا الحوثي واستعادة مواقع، قبل أن تواجه انسحابا واسعا لوحدات المقاومة الوطنية من مواقع مجاورة.
ووفقا للإحاطة، أثار وصول قوات بقيادة حمدي شكري إلى جبهة حيس خلافات ميدانية، وسط اعتراضات على إسناد مهام إلى وحدات لا تمتلك معرفة كافية بمسرح العمليات.
وانسحبت بعض وحدات العمالقة إلى نقطة دفاعية بعد مشاهدتها جنودا من قوات طارق صالح يغادرون مواقعهم، فيما امتدت حالة الارتباك والهلع إلى القوات المتراجعة باتجاه المخا، بحسب المصدرين.
وفي المقابل، أعادت القوات التهامية تجميع عدد من العناصر في رأس العارة والمضاربة والمناطق المحيطة بهما، بالتزامن مع إعادة ترتيب انتشار القوات المنسحبة من الساحل الغربي.
وتفرقت الوحدات المنسحبة بين مأرب وتعز والضالع والحوطة، فيما ترك بعض أفرادها القتال، وانضم آخرون إلى التشكيلات التهامية.
وتثير التطورات تساؤلات بشأن أسباب الانهيار السريع لمواقع المقاومة الوطنية، خصوصا أن قوام قواتها، وفقا لكشوفاتها الرسمية، يتجاوز 30 ألف مقاتل مزودين بأسلحة حديثة.
وقال المصدران إن التحالف والحكومة اليمنية لديهما ثقة بإمكان وقف التقدم الحوثي وقلب مسار المعركة، من خلال إعادة تنظيم القوات والدفع بتعزيزات وبدء عمليات مضادة.