السبت 12 سبتمبر ,2026 الساعة: 05:34 مساءً
مستشار محمد بن زايد الاسبق، يحتفل بـ"هدية" صعدة!
نشر في حسابه على x عبارة كاشفة للغاية ، تتجاوز التشفي إلى الإيحاء ضمناً بأن لهم يد في ما يجري.
كتب عبدالخالق عبدالله هذه العبارة" من ربوع اليمن السعيد، وصلنا رمان يمني شهي، شكرا بوخالد".
الرمان المقصود هنا كناية عن صعدة وبشكل أدق عن الحوثي، لكن لماذا الشكر لأبو خالد، فالمعروف أن بوخالد هو محمد بن زايد.
هكذا تبتهج أبوظبي بماحدث في الساحل وباب المندب، فقد أزاحت كل القوى المناهضة للحوثي وأوشكت على تصفيتها، وسُمح لها بتمكين حلفاء إيران في الشمال والجنوب!
مر علينا وقت حتى شعرنا من شدة وطأة القبضة الإماراتية على الملف اليمني، أنها هي من تقرر مصير التحالف وتقوده.
لم يكن ذلك إلا عمىً سعودي بيّن وتخبط لا تخطئه العين، هذا بافتراض أن السعودية لم تكن ترغب بمشاطرة أبوظبي العبث نفسه، قبل ان ترتد عليها شظاياه.
يقول الكثير من السعوديين الآن أن اليمنيين خونة. حسناً يا أشقاء لنفتح الدفتر ونبدأ الحساب:
تعرفون تماماً من هي الدولة التي دفعت المليارات للحوثيين وعفاش لإسقاط صنعاء. لا أظنكم ستنكرون تصريحات أنور عشقي المتلفزة الشهيرة. كنتم تعرفون كل التفاصيل وكانت تتوسط لديكم للقبول بالحوثي.
لكن السؤال: كيف منحتم كل هذه الثقة لنفس الدولة التي ساعدت الحوثي في إسقاط صنعاء لتكون على رأس لتحالف المناهض له؟
في عدن منحتم الإمارات صلاحية إزاحة كل قوى المقاومة التي شاركت في تحرير عدن، وقد اخذ الأمر واحدة من أبشع الصور غدراً باستخدام الإرهاب والتصفيات والإغتيالات بواسطة فرق الإغتيالات المحليين والمرتزقة الأجانب.
لقد كانت تلك هي الخطوة الأولى لترتيب الملعب لقوى أخرى اختارت الحياد في الأوقات الصعبة للمواجهة. هذه القوى كانت تقول إنها غير معنية بالحوثي، وقد جيئ بأكثر القوى ارتباطاً بإيران في الجنوب لتكون البديل، ولا شك أن إرشيف مخابراتكم مزدحم بالتقارير عنهم.
ازحتم بن دغر والميسري والجبواني والميسري ورمزي محروس وبن عديو، قبل ان ينتهي الأمر بالتخلص من الرئيس الشرعي هادي نفسه.
فضلتم عيدروس والإرهابي هاني بن بريك وشلال شايع فأطل عليكم الإرهابي التابع لحزب الله ابو علي الحضرمي من حضرموت!
أما شمالاً فقد كان الأمر أكثر غرابة. طارق صالح الذي أرسل قواته وعناصره الى الحد الجنوبي وقاتل مع الحوثي وإيران، فقد كان هو الرجل الأكثر موثوقية بالنسبة لكم على حساب رجال نزفوا في الجبهات وطردوا الحوثي من مساحات شاسعة قبل أن تتحول المعركة الى استنزاف متعمد للجميع.
لا أظن انكم لم تسمعوا عن تعز طيلة عشر سنوات. تعرفون أنها مركز الثقل السكاني المناهض للحوثي وقد تُركت للإستنزاف والحصار حتى اليوم ومازالت مجردة من الأسلحة الثقيلة. وقبل أن يبدأ مسلسل إزاحة الرجال الأكثر إخلاصا للمعركة في الجنوب، أجبر التحالف، بقيادتكم، رمز المقاومة الشعبية في تعز وأحد قادتها الأفذاذ على مغادرة ساحة المعركة تنفيذاً لرغبة الإمارات.
لقد جرى إزاحة الرجال مقابل تمكين حليف إيران السابق في الساحل الغربي وكان لكم ما أردتم.
تبنى إعلامكم الدعاية الرخيصة ضد الذين تصدروا المقاومة، فتم تخوينهم بينما فتحتم الباب على مصراعيه لتسليح طارق عفاش وتحويله الى كيان موازي للدولة، وقطاع خاص بعائلته.
رضيتم بإزاحة أبناء الارض في تهامة ومكنتم قتلتهم الذين كانوا يحشدون على حدودكم!
هل كان ذلك كافياً؟
عندما بدأتم بتحسس الخطر مع اقتراب أذرع الإمارات من حدودكم في حضرموت والمهرة، كان طارق يخبركم بنفسه أنه اداة إماراتية.
لقد فعل ما لم يكن أحد يتوقعه، وأعلن تأييده لخطوات الإنتقالي لفصل الجنوب عن الشمال. بالنسبة لنا كان الرجل يؤكد خيانته لليمن علناً للمرة الألف، وبالنسبة لكم فإن الرجل لم يكن ليثير حفيظتكم لولا انه أفصح عن تبعيته لمنافسكم هناك !
كنا نتوقع أن هذه الصفعة ستجعلكم أكثر يقظة، وستشرعون في الضغط لدمج تشكيلاته تحت وزارة الدفاع وهيكلتها على الأقل.
مثل كل قضية، تأخذ منكم وقتاً اكثر مما يجب، تحول الأمر إلى مسلسل طويل، قبل ان يباغتكم الحوثي من معسكرات طارق!
يا أشقاءنا: لسنا خونة، أنتم من فرض علينا بشكل غير مفهوم هؤلاء الخونة!
لم نكن جميعاً بحاجة لهذا المشوار الطويل القاتل. كنا نحتاج لدعم الشرعية بمؤسساتها والمساعدة في إعادة بناء الدولة وحماية العاصة لتكون مقراً للرئيس والحكومة ليقوموا بواجباتهم من عاصمة البلاد وليس منعهم، قبل تمكين أذرع الإمارات وإيران ليتخذوا من الرياض عاصمة بديلة!.
كنا بحاجة لدعمكم لنقف على اقدامنا ولم نكن بحاجة لتقفوا انتم مكاننا، فسقطنا نحن، فانتقل الخطر والخنجر " العربي" إليكم.
الإمارات تحتفل بهدية صعدة، لأنكم سبق لكم أن منحتم بلادنا هدية للإمارات!
لستُ مندهشاً من خياراتكم وقد كنتم طوال الوقت تعتقدون أنكم تفعلون ما هو صائب رغم تناقض وتخبط سياساتكم.
ما يثير الحيرة حقاً، هو هذه السرعة في منح الثقة للأشخاص الذين خدعوكم في كل مرة،ثم تلتفتون إلينا وكأننا غرماءكم : اليمنيون خونة!
نستطيع إصلاح ذلك كلنا معاً، اليمنيون وحدهم هم القادرون على تخليص بلدهم اولا من الخطر الحوثي وتخليصكم من الخطر الإيراني. ليس بوسعكم التخلص من إيران دون التخلص من الحوثي. لتكن صفقة إذاً : نحن نخوض المعركة وأنتم المدد دون وعود عرقوبية وخذلان في منتصف الطريق.