الأحد 30 أُغسطس ,2026 الساعة: 05:58 مساءً
أطلق المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) دراسة حقوقية واستقصائية بعنوان «غياب مقصود: استراتيجية الإخفاء القسري وشبكات مراكز الاحتجاز السرية في اليمن»، تناولت انتشار ممارسات الإخفاء القسري ومراكز الاحتجاز غير الرسمية التي تديرها أطراف النزاع، وما وصفته بتحول الإخفاء القسري من ممارسة أمنية إلى أداة منظمة للقمع والابتزاز المالي.
وقالت الدراسة إن شبكات مرتبطة بمراكز احتجاز سرية تستغل معاناة أسر المختفين للحصول على مبالغ مالية مقابل تقديم معلومات عن مصير ذويهم أو إطلاق وعود بالإفراج عنهم، معتبرة أن هذه الممارسات أصبحت موردا يغذي شبكات مرتبطة باقتصاد الحرب.
ورسمت الدراسة خريطة لمراكز احتجاز قالت إنها سرية أو غير رسمية في عدد من المحافظات، مشيرة إلى استخدام منشآت حيوية ومدنية لهذا الغرض، بينها مجمع سجن الصالح في تعز، ومعتقل جهاز الأمن والمخابرات في صَرِف بصنعاء، وشبكة سجون في معسكر بئر أحمد وقاعة وضاح في عدن، إضافة إلى سجون قالت إنها مرتبطة بمطاري الريان في المكلا والغيضة في المهرة.
واتهمت الدراسة سلطات الأمر الواقع التابعة لجماعة الحوثيين باستخدام إجراءات من بينها النقل الدوري للمحتجزين لعرقلة تتبع أماكن وجودهم، وتعطيل الرقابة القضائية، واستهداف المحامين، مستشهدة بقضية إخفاء المحامي عبدالمجيد صبرة، كما تناولت قضية القيادي السياسي محمد قحطان، المختفي منذ أبريل 2015، باعتبارها نموذجا لما وصفته بالتنصل المتأخر من المسؤولية عن مصير المحتجزين.
وفي المقابل، تناولت الدراسة ما قالت إنها انتهاكات مرتبطة بالتشكيلات المسلحة في المحافظات الجنوبية، وربطت مسؤولية دولة الإمارات العربية المتحدة بهذه الممارسات، مستندة إلى ما وصفته بثبوت «السيطرة الفعلية» على تشكيلات مسلحة وإدارة ضباط إماراتيين ميدانيين لشبكات سجون سرية. وهذه استنتاجات واتهامات وردت في الدراسة ولا تمثل، بحد ذاتها، إثباتا قضائيا مستقلا للمسؤولية.
وأشارت الدراسة إلى الآثار الاقتصادية والاجتماعية للإخفاء القسري، خصوصا على الأسر التي تفقد معيلين لها، وقالت إن بعض العائلات تضطر إلى بيع ممتلكاتها لتوفير الأموال المطلوبة للحصول على معلومات أو محاولة تأمين الإفراج عن ذويها.
كما قالت إن الاحتجاز والإخفاء القسري قد يستخدمان للضغط على الناشطين والمهجرين خارج اليمن من خلال احتجاز أقاربهم، إضافة إلى ما وصفته بتوظيف هذه الممارسات في تغيير التركيبة السكانية لبعض المناطق.
وخلص المركز إلى أن الوقائع التي وثقتها الدراسة قد ترقى، وفقا لتكييفها القانوني، إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي واتفاقيات جنيف، مؤكدا أن حظر الإخفاء القسري يمثل قاعدة قانونية ملزمة، ودعا إلى محاسبة المسؤولين عن إصدار الأوامر والإشراف والتنفيذ.
وطالب المركز مجلس الأمن الدولي بإدراج الكشف عن مصير المختفين والإفراج عنهم ضمن المسارات الإنسانية للتفاوض، وتوسيع العقوبات لتشمل المسؤولين عن مراكز الاحتجاز وشبكات الابتزاز، كما دعا إلى إحالة ملف الانتهاكات في اليمن إلى المحكمة الجنائية الدولية.
ودعا المركز اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى توضيح القيود المفروضة على عملها في اليمن والتمسك بحقوقها المتعلقة بزيارة أماكن الاحتجاز، كما حث الدول التي تطبق مبدأ الولاية القضائية العالمية على فتح تحقيقات في الانتهاكات وإصدار مذكرات توقيف بحق المتورطين عند توافر الأساس القانوني لذلك.
كما طالب سلطات الأمر الواقع والتشكيلات المسلحة بالإفراج عن المختفين، وإغلاق مراكز الاحتجاز السرية وإخضاع أماكن الاحتجاز للرقابة القضائية، ووقف الابتزاز المالي وحماية المحامين والشهود.
ودعا الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إلى استكمال إجراءات الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، ومواءمة التشريعات الوطنية معها، وإنشاء هيئة مستقلة للمفقودين.
واقترحت الدراسة، كذلك، إنشاء قاعدة بيانات مركزية للبصمات الوراثية (DNA) للمفقودين وأسرهم، بما يساعد في حفظ الأدلة وتحديد مصائر الضحايا وتعزيز حق الأسر في معرفة الحقيقة والمساءلة.