قرارات الإخلاء حبرٌ على ورق.. ذوي مالك عقار في تعز يطالبون بالتدخل العاجل لاسترداد منزلهم
الأحد 19 يوليو ,2026 الساعة: 04:19 مساءً
تقرير - خاص

في مدينة تعز، تتكشف معاناة أسرية قديمة جديدة، حيث تجد عائلة المواطن الراحل علي عبده صالح نفسها في مواجهة صراع مستمر على منزلها وميراثها، ليس بين الورثة، بل مع آخرين قرروا البسط على عقارهم منذ بداية الحرب.

ورغم صدور عدة قرارات ووثائق رسمية تأمر بإخلاء العمارة، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى استمرار التعدي وضياع حقوق ذوي مالك العقار في ظل غياب آليات تنفيذ فاعلة. 

تعود جذور هذه المأساة إلى سنوات طويلة، وتحديداً السنوات الأولى  للحرب،  حيث جرى الإستحواذ على المنزل ثم  تسكين أشخاص في عمارة العائلة، وبعد أن كان الأمر مرتبطاً بظروف استثنائية، صار الى حالة دائمة ثم انتقل الى منازعة الملاك عقارهم.


 وتفاقمت المعاناة بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، وتحديداً منذ شهر فبراير من العام الحالي 2026، ففي السابع من فبراير، أصدرت لجنة إخلاء المباني العامة والخاصة إشعاراً نهائياً بالإخلاء، موجهة إلى  عاقل حارة حي التوحيد في منطقة عصيفرة. 

وبحسب المذكرة التي حصل "الحرف28" في شكوى مرفقة من العائلة، على نسخة منها، تم توجيه عاقل الحارة لتبليغ المقيمين في العمارة، وهم مهيوب خالد حسن، وعبد الحافظ خالد حسن، وعبد الودود خالد حسن، ويحيى السبئي وآخرين، بضرورة إخلاء العمارة العائدة لورثة علي عبده صالح. 

وحددت اللجنة مهلة زمنية محددة تمتد من 17 شعبان وحتى 10 شوال لعام 1447هـ، محذرة من تحمل المقيمين لكامل المسؤولية في حال عدم الامتثال. 

لكن، ومع مرور المهلة المحددة، بقي قرار الإخلاء حبراً على ورق. 

في السادس والعشرين من مارس 2026، تقدم ذوي مالك العقار  بشكوى رسمية ومفصلة إلى محافظ محافظة تعز،  قالوا فيها إنهم تعرضوا للتعدي الصارخ، وأنهم تقدموا بهذه الشكوى للمرة الخامسة دون جدوى.

 وأوضحوا أن الإشعار النهائي تم توجيهه مرتين متتاليتين، وأن المهلة تم تمديدها من قبل العميد عبده فرحان رئيس لجنة إخلاء المنازل الخاصة والعامة. 

 استنكر ذوي مالك العقال علي عبده صالح في وثيقتهم عدم تنفيذ قرار الإخلاء واستمرار التعدي على عقارهم، مطالبين برفع شكوى قضائية للتعامل مع العبث الذي لحق بالعمارة، ومطالبين بحقهم في الإنصاف واسترداد منزلهم في أقرب وقت ممكن. 

بذلت العائلة جهودا ومساعي بالتواصل مع السلطات، فتحركت جهات رسمية وأمنية أخرى لاحتواء الوضع والمساهمة في حل هذه المشكلة، ففي الأول من مايو 2026، قيادة محور تعز، وجهت مذكرة رسمية إلى مدير عام شرطة تعز،  وأمرته بتكليف حملة أمنية لتنفيذ إخلاء عمارة المواطن علي عبده صالح، مشيرة إلى مذكرة اللواء 22 ميكا رقم (154) الموجهة لادارة الامن. 


وأكدت قيادة محور تعز في مراسلتها أن الحملة الأمنية سيتم تعزيزها بطقمين من اللواء 22 ميكا وطقمين من الشرطة العسكرية. 

في الجانب الآخر من القصة، يتحدث السكان المقيمون في العقار عن امتلاكهم عقود ايجار ويقولون إن لديهم قضية منظورة في المحكمة، وهو ما يكشف عن جزء من المشكلة التي تفاقمت في المدينة، حيث يقوم محسوبون على مسميات عسكرية في تعز بوضع اليد على بعض المساكن والعقارات ويقومون بتسكين عائلاتهم او تأجيرها، ما يجعل من الأمر يبدو في صورة سلسلة جرائم، تتجاوز البسط الى التصرف في أملاك الغير.

لم تتمكن العائلة التي تتابع استرداد العقار منذ فترة طويلة من الوصول الى العقار بينما يقوم المتورطون بالبسط عليه بالتصرف به وكأنه جزء من أملاكهم في واقعة مسيئة لتعز وتضحيات  الجيش كما يقول ناشطون.

ووفقاً لمصادر متعددة فإن السلطات الأمنية والعسكرية تحركت بهدف إنهاء هذا الملف الذي ارتبط بممارسات افراد محسوبون عليها وهو ما عكسته هذه المذكرات التي أظهرت وجود جدية كبيرة ورغبة السلطات في تطبيق القانون وحماية حق المواطن.

 غير أن ذلك على ما يبدو يواجه الكثير من  العراقيل، وبرغم هذه الأوراق الرسمية الكثيرة والتدخلات الأمنية المتعددة، يبدو أن الباسطون على  العمارة يتصرفون وكأنهم مالكون شرعيون للبناء، واستخدام عائلات المقيمين للتأثير على الرأي العام، مستغلين الفراغ القانوني والروتين البيروقراطي في تطبيق القرارات لابقاء العقار تحت سيطرتهم دون رادع .


خلال سنوات الحرب الماضية شاع هذا النوع من الاستحواذ في العديد من أحياء تعز، خصوصاً في مناطق التماس مع الحوثي، غير أن وسط المدينة والمناطق الآمنة شهدت الكثير من أعمال البسط، كذلك وتراكم الملف ليصبح واحدة من المشكلات الكبيرة في تعز التي لا زالت تؤرق مئات العائلات وجرى تشكيل لجنة خاصة لحلها، لكن الامر يواجه بعراقيل.

 وتحول السكن المؤقت أو التعدي الذي كان يقابل من الملاك في البداية بنوع من التفهم، إلى استيطان دائم، خاصة في ظل ضعف تنفيذ قرارات المحاكم واللجان القضائية المختصة. 
 يرسم هذا الواقع صورة قاتمة عن التحديات التي تواجه المواطن اليمني في ظل ظروف استثنائية، حيث تصبح الملكية الخاصة عرضة للاعتداء، وتصبح المطالبة بالحق رحلة شاقة ومرهقة.

في اتصال مع الحرف 28 يطالب أبناء الراحل علي عبده صالح، السلطات في تعز بإنصافهم واستعادة منزلهم ليتمكنوا من إيواء ذويهم فيه، واستنكروا الحملة التي تشن من قبل البعض على منصات التواصل الإجتماعي ونشر معلومات مضللة، معتبرين ذلك اساءة لتعز.

واستغربوا حديث السكان المقيمين في المنزل عن امتلاكهم عقود ايجار، معربين عن صدمتهم من حدوث هذا الأمر حيث لم يستطيعوا هم طوال السنوات الماضية الوصول الى. عقارهم بينما يتمكن الذين استولوا عليه من التصرف به وكأنه جزء من أملاكهم، مطالبين بوضع حد لهذه التصرفات المسيئة.

وقالوا في الشكوى: لقد صبرنا على سلب عقارنا عشر سنوات والآن يجري التصرف بأملاكنا على مرأى ومسمع من الجميع، وتحميلنا مسؤولية ونحن المتضررون من هذه الممارسات التي لا تسيئ لنا فقط وإنما تسيئ لتعز.


Create Account



Log In Your Account