الجمعة 21 سبتمبر ,2018 الساعة: 09:06 مساءً
بعد سهر ثلاث ليالي في متابعة أخبار" معسكرات الإصلاح" وهي تتهاوى على يد " القوى الحوثية الصاعدة " ، وبعد أيام ساخنة من القصف على مقر الفرقة غير البعيدة من منزلنا غفوت لأقل من ساعة لأصحو على عواجل الجزيرة :
تسليم العاصمة للحوثيين .. تسليم مقر القيادة .. تسليم مقر التوجية المعنوي ..توقيع اتفاق شراكة ...
على طريقة المجاذيب جلست ووقفت بكيت وضحكت صرخت وشتمت : "من قال هذا الكلام " "من فين يجيبوا هذه الاخبار الغبية والساذجة " ومع توارد الصور والفيديوهات المؤكدة للمهزلة وجدت نفسي بلا وعي و بشكل هستيري أطرق ديوان المخزنين، أطلب من زوجي شرح ما تبثه القنوات، كنت أبحث عن إجابة مختلفة، متوسلة أن يسعفني بما ينفي ما أسمعه و أراه ، لكن حتى هو هذه المره لم يكن متعاونا كعادته وكانت الكلمة الوحيدة التي تجشم عناء نطقها : "باااااعوها "
يبدو ايضا ان الكاتب ياسين التميمي وهو أخر المتواجدين لم يكن يملك غير تلك الإجابة ، عبر عنها بخروج حزين من الديوان دون أن يقول شيئا.. وهل من شيء يمكن قوله ليلتها !
دخلت مستجيرة بالفيس .. علي أجد بيانا أو خطابا أو خبرا طارئ يغير الواقع .. غير انه كانا طافحا بالقيح والفذلكة وقهقهات متشفية وكلام فارغ وبكثير من الوجوووم والحيرة ..وأنا كعادتي أصب لعناتي في كل الإتجاهات امتدادا لحالة هستيريا لازمتني منذ مقتل الشهيد القشيبي
أمي واخي يرقبانني من الكنبة المقابلة بصمت وشفقة :
"اشتجنني يا بنت مو عليك من أبتهم "
وأنا أمسح دموعي وقد اختلطت مشاعر الغصة والخذلان بشيء من الثقة غير المبررة :
سنسمع الآن خطابا سياسيا يقلب هذه المهزلة ويعيد الأمور إلى نصابها .. الآن ستسمعوه .. هذي صنعاء يا مجانين صنعاء .. صنعاااء أقولها وانا واقفة بكامل تأهبي أمام الشاشة وكأن جلوسي سيفوت اللحظة الفارقة من فيلم السقوط الكبير
مسألة حماية صنعاء أصبحت مهمتنا هذا ما حدثت به نفسي ..كيف ومتى لا أدري!!
سأنتظر الرد الوطني المنقذ .. سنلتف حوله جميعا ونعيد الاعتبار للجمهورية .. سوف يأتي الآن .. بعد قليل .. ترقبوه " مالكم تشوفوا لي كذه .. ايوه بتنتهي هذه المهزلة خلال أيام ما تصدقونيش " ..
ظللت واقفة ومتأهبة طويلا قبل ان تضيق بي صنعاء المكلومة بكل تفاصيلها الخمينية المستحدثة بقوة السلاح ، وصمت نخبها المخزي، وتضييق ذوي القربى ممن والوا الانقلاب
لم يأت الرد المرتقب لا من شاشة التلفاز ولا من نافذة الفيس ولا من منصة في فندق .. جاء هذه المره من حيث يجب ان يأتي .. من الميدان .. من مطارح مأرب وشوارع تعز وحواري عدن ومتارس الضالع .. من الأرض المغدورة والناس المفجوعين بجمهويتهم .. جاء متأخرا ومسنودا بمتربصين جدد .. لكنه جاء ولن يعود .. هكذا تقول شواهد التاريخ وأسرار الارض اليمنية .. أرض القردعي والهندوانه والثلايا والعلفي واللقية و السلال أرض القشيبي والشدادي والقطن ونايف الجماعي وعلي ناصر هادي .