الجمعة 10 أبريل ,2026 الساعة: 11:27 مساءً
لم يكن طارق صالح يوماً رجل دولة، بل ظل دائماً "رجل المهمات" التي تُحاك في غرف الاستخبارات المظلمة. هذا القائد الذي يتغنى اليوم بـ "المقاومة الوطنية"، ليس سوى وجه آخر للتمرد الذي يرتدي قناع الجمهورية تارة، وقناع الميليشيا تارات أخرى، في مشهد يعكس قمة الانتهازية السياسية والعسكرية.
فمن خنادق الحوثي إلى أحضان الممول، إن تاريخ طارق صالح هو سلسلة من "الطعنات في الظهر" لكيان الدولة والشرعية ، فهو الحليف القديم للمشروع الإيراني، ولا يمكن لليمنيين أن ينسوا أن طارق كان الذراع العسكري الذي مكن ميليشيا الحوثي من اقتحام العاصمة صنعاء، وهو الذي قاد العمليات ضد الشرعية في بدايات الانقلاب، قبل أن يفر باحثاً عن ممول جديد بعد تصفية عمه.
ومنها إلى التمرد المتجدد، فبدلاً من الانخراط تحت لواء وزارة الدفاع، اختار طارق تأسيس "كانتون" عسكري مستقل في المخا، ممول بالكامل من دولة الإمارات التي خذلت التحالف العربي وأجندته الأصلية. اليوم، هذه القوات لا تعترف برئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، ولا ترفع علم الجمهورية بقدر ما ترفع صور حكام "أبو ظبي" في مشهد فج يعلن الولاء للخارج لا للوطن.
وعن الانتهاكات في المخا والوازعية فحدث ولاحرج ، سجون وقمع تحت مسمى "المقاومة الوطنية" خلف واجهة "حارس الجمهورية" تقبع حقيقة مريرة يعيشها أبناء تهامة والمناطق المحررة:
نعم سجون سرية وقمع ، وتحولت معها المخا في ظل سيطرة قوات طارق إلى ساحة للانتهاكات، حيث يُسجن الأحرار وتُكمم الأفواه، وتمارس هذه التشكيلات أساليب الميليشيات في ترهيب المدنيين.
ولم يسلم العمق الجبلي من نيران طارق؛ فقصف الوازعية واستهداف القبائل الرافضة لهيمنته يؤكد أن هذه القوات ليست موجهة لقتال الحوثي، بل لفرض واقع احتلالي جديد يخدم أطماع الممول الإقليمي.
إن التحالف الأخير بين طارق صالح وعيدروس الزبيدي ليس تحالفاً وطنياً، بل هو "تحالف المنقلبين". كلاهما يشترك في رفض سلطة الدولة المركزية، وكلاهما يعمل كأدوات لتنفيذ أجندات تمزيق اليمن مقابل الدعم المالي والعسكري. طارق الذي انقلب على "الشرعية" في صنعاء، يجد نفسه اليوم متسقاً تماماً مع من يحاول تمزيق جغرافيا اليمن في الجنوب.
إن طارق صالح يمثل النموذج الأبشع لـ "القائد الميليشياوي" الذي يتاجر بالجمهورية لخدمة أجندة شخصية وإقليمية. غياب الرموز السيادية في معسكراته، ورفضه الانصياع للمؤسسة العسكرية الرسمية، والانتهاكات الصارخة بحق المدنيين، كلها أدلة دامغة على أنه ليس حارساً للجمهورية، بل هو أحد أكبر المهددين لمستقبلها وسلامة أراضيها.