العيد ولعبة الكراسي
الإثنين 23 مارس ,2026 الساعة: 04:22 مساءً

جاء العيد هذا العام بروحٍ جديدة كأنه مبشرا  بمرحلةٍ مختلفة قد تكون فاصلةً بين مرحلتين. هكذا تقول تسارع الأحداث ومشاعر الناس والساحات التي اكتظت بالحشود المبتهجة وكأنها أفاقت من سباتٍ طويل  مفعمة بالحماس رغم قسوة الظروف، متشبثة بالأمل رغم الحصار والسواد.

إنه حدس الزمان والإنسان وبين الزمان والأنسان  علاقة وثيقة، ولغة تترجمها المشاعر والأحاسيس والاستعدادات النفسية، وكأنها تنظر إلى شيءٍ قادم تراه بشكلٍ أجمل أو بصورةٍ منقّذ أحيانا
 والشعوب يتولد انقاذها من ذاتها وتجاربها وصبرها ووعيها بل ومن ومرارة كفاحها حتى تتحول المحن إلى مدارس تتخرج منها القادة والجنود والمواطن الواعي بالزمان وقوانينه وسننه الخاصة.

لتبدو حركة الأجيال والناس أشبه ب (لعبة الكراسي)  كل واحد يجلس حيث يصل وحيث اسمه مكتوب ودوره وحظه المصاحب لاجتهادات وتجارب وتضحيات. 

وتبقى الحقيقةالأبرز:
 الزمن يمضي دون توقف والحياة تتجدد ولاشيء يدوم ولاوجود لقوة قاهرة على الدوام إلا قوة الله وقلةٌ من يعتبر أمام كل هذه الحقائق والدروس عبر الأزمان،
 لأن الإنسان بطبعه ظلومٌ جهولا مثقوب الذاكرة كثير النسيان ضعيف العزم.
وفي الحالات التي تستيقظ فيها الذاكرة ويستقيم الوعي، تنهض العزيمة، فيتلاشى الظلم والجهل لتبدأ مرحلة جديدة للبناء وإعادة الاعتبار للشعوب  بوسائل وأرواح جديدة،
وتبدأ حركة التاريخ لصناعة المستقبل الجديد مصحوبة بتجارب الماضي حيث تبرز بوضوح حكمة (ما أشبه الليلة بالبارحة)  وهي فعلا متشابهة فالليالي والأيام متشابهة بحركتها وتجاربها وحتى مآلاتها،
 وهكذا تدور السنن بمطارق الليل وحوافز النهار فتصنع الأحداث وتتغير الأحوال لنرى (ما زاد على حده انقلب إلى ضده)
 ولله في خلقه شؤون.  


Create Account



Log In Your Account