لسنا ملزمين بالإختيار بين عدوين
الثلاثاء 10 مارس ,2026 الساعة: 01:32 صباحاً

هناك خطاب يتكرر كثيرا هذه الأيام يقول أن المعركة الدائرة هي بين أمريكا وإسرائيل والصهيونية العالمية من جهة وايران والاسلام من جهة أخرى ويذهب بعضهم إلى حد القول ان من لا يقف مع ايران فهو بالضرورة في صف الصهيونية هذا منطق غريب ومضلل

كيف يطلب منا أن نقف مع دولة كانت سياساتها أحد الاسباب الرئيسية في تدمير عدد من البلدان العربية ما جرى في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها من الساحات لا يمكن تجاهله أو القفز فوقه بشعارات عاطفية

بالنسبة لي لا أرى أن إيران أقل خطرا من اسرائيل كلاهما مشروع نفوذ يتعامل مع المنطقة باعتبارها ساحة صراع ومصالح وليس باعتبارها اوطانا لشعوب تستحق الاستقرار والكرامة لذلك لا استطيع أن أضع نفسي في صف أحد الطرفين

هناك من يبرر الوقوف مع ايران بحجة الحفاظ على التوازن في المنطقة لكن هذا الكلام يبدو بعيدا عن واقع الشعوب التي دفعت الثمن من شرد الملايين من بيوتهم ومن ساهم في تدمير المدن والبنى الإجتماعية والسياسية في كثير من الحالات كان اللاعبون المرتبطون بايران جزءا اساسيا من هذا المشهد

المشكلة أن هذا النفوذ لم يدخل الى بلداننا بوصفه قوة خارجية واضحة بل تسلل تحت غطاء ديني وشعارات مذهبية وعندما تكون القوة في ايديهم يمارسون القمع والبطش دون تردد لكن عندما تضعف مواقعهم يذكرون الناس فجاة بالأخوة والدين والتضامن

خلال هذه السنوات عانت مجتمعات كاملة من الجوع والفقر والمرض والنزوح انهارت مؤسسات التعليم والثقافة وتراجع الفن والابداع وضاعت سنوات طويلة من التنمية كما تعرضت الهوية الوطنية والقومية لتشويه عميق وحلت مكانها ولاءات ضيقة وممزقة

لا أحد ينكر أن للمنطقة أعداء كثيرين ولا يمكن الوثوق بأي قوة تسعى للهيمنة عليها لكن الخطر يصبح أشد ايلاما حين ياتي من داخل الفضاء الإسلامي نفسه ويتحدث باسم الدين بينما يترك وراءه كل هذا الخراب

لهذا السبب فإن رفض الاصطفاف مع اسرائيل لا يعني بالضرورة الاصطفاف مع إيران الموقف الحقيقي يجب ان ينطلق من مصلحة شعوب المنطقة وحقها في العيش بكرامة بعيدا عن مشاريع الهيمنة أيا كان مصدرها


Create Account



Log In Your Account