الأحزاب السياسية اليمنية والعمل تحت النار: من فشل التفكيك إلى التظليل والتشويش بدعوات حلها
الأحد 18 يناير ,2026 الساعة: 09:56 صباحاً

إن العمل السياسي في بيئة الحرب ومخرجاتها من حصار وتقتيل وتحويل واغتيالات واستهدافات وتفجيرات وترهيب وتخويف وتربص ..والخ ليس ترفاًولاسعيا لتحقيق مكاسب ولا ممارسة نخبويّة بعيدة عن المحتمع بل فعل محفوف بالمخاطر وأشبه بالسير في حقول ألغام تتقاطع فيها حملات التظليل والشيطنة والاستقطاب الحاد. 

وتتضاعف هذه الخطورة حين يتحوّل المشهد إلى وصول -الفكفكة -حيث جرى تفكيك الدولة اليمنية ومؤسساتها بصورة ممنهجة ووصول ذلك الإستهداف ليشمل الأحزاب السياسية بهدف تعميق الصراع وتحويله من تنافس برامج ورؤى إلى صراع وجود وإقصاء.

يأتي ذلك في لحظة تفكك سياسي تتسارع فيها عملية تجزئة المُجزاْ ويُفرغ فيها الفعل السياسي من مضمونه خصوصًا في ظل هذه الظروف والاستحقاقات المصيرية. وفي سياق هذا التظليل والتشويش العالي الذي تقوده جيوش الذباب الإلكتروني عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتشكّل مخرجات ثقافية ماكرة تؤثر في الرأي العام وتغذّي ثقافة مُضلِّلة تُصوِّر العمل السياسي على أنه مجرد شعارات وممارسات نفعية لا برامج اجتماعية أو اقتصادية أو تنموية مع استدعاء أسوأ تأويلات المقولة السياسية المتهافته«الغاية تبرر الوسيلة».

وقد انعكس هذا المسار بوضوح على وعي الإنسان اليمني ونفسيته خلال سنوات الحرب فتكوّنت حالة عامة من الريبة تجاه الأحزاب والقوى السياسية، وصلت حدّ اتهامها بالعمالة والارتزاق وتمزيق المجتمع والعجز عن تقديم حلول ملموسة لمعاناة الناس في بلد أنهكته الحرب وتفككت دولته وانهارت مؤسساته ومرافقه الخدمية وتآكلت فيه أبسط مقومات الحياة.

غير أن هذا التوصيف على قسوته وما يحمله من شيطنة لا يمكن فهمه بعيداً عن حقيقة جوهرية يجري تجاهلها عمداً فالأحزاب السياسية اليمنية ليست كيانات طارئة على المجتمع بل هي نتاجه واختياراته وتعكس تناقضاته وتصالحاته معاً وتحمل من أزماته بقدر ما تعبّر عن طموحاته. 

ومن غير الإنصاف تحميلها وحدها مسؤولية انهيارات أنتجتها بنية سياسية واجتماعية وقبلية مختلّة منذ عقود وتفاقمت بفعل الحرب من جهة والتدخلات الخارجية التي استهدفت إسقاط الدولة ومؤسساتها وكل ما من شأنه إسنادها من جهة أخرى.

لقد كانت ولا زالت الأحزاب السياسية رغم ما أصابها من إنهاك واستهداف لا تزال من أبرز أدوات التحشيد المجتمعي لإسناد الدولة قبل وبعد الانقلابات المليشياوية في صنعاء وعدن وما ترتب عليها من تمزيق للأرض والإنسان. 
ومع ذلك نالت هذه الأحزاب نصيباً وافراً من عمليات التفكيك والتشويه سواء على مستوى كل حزب على حدة، أو على مستوى التكتلات الجامعة لها، كـالتحالف الوطني للأحزاب السياسية والتكتل الوطني للمكونات والأحزاب السياسية 
وقد انعكس ذلك سلباً على أدائها الموحّد إلى حدٍّ كبير، في مواجهة المليشيات ومشاريع التقسيم والتمزيق وفتح الباب أمام حملات تظليل منظمة تسعى اليوم إلى تصوير الأحزاب بوصفها الداء العضال والدعوة إلى حلّها أو تجميدها أو إقصائها في لحظة يُفترض أن تكون لحظة استعادة للدولة كما هو قائم ومُبشر 
 لا تصفية للأحزاب السياسية الحاملة للفعل السياسي العام..

ختاماـ
ومن المهم التذكير بأن التعددية السياسية في #
اليمن ليست خيارًا ظرفياً ولاترفيا بل مبدأ دستوري ناظم للتداول السلمي للسلطة والمشاركة العامة. فمنذ قيام الوحدة اليمنية عام 1990م شكّلت الأحزاب جزءًا أصيلاً بل مدماكاً صلباً من المشهد السياسي والحراك المجتمعي وكانت – بدرجات متفاوتة من النجاح والإخفاق خلال مسيرتها وجزءًا من النظام العام لا خارجه

إن الدعوات المُظللة والمُختلقة المتصاعدة لحل الأحزاب والمكونات السياسية أوتجميدها اْوإقصائها أو إنهاء دورها في سياق التحولات السياسية التاريخية الراهنة والتي تتجه بوصللتها إلى عودة الدولة اليمنية ومؤسساتها 
 لا يمكن قراءتها بوصفها حرصًا على الدولةومؤسساتها بقدر ما تمثّل محاولة ماكرةوخبيثة ومفضوحة تتكشف يوماً بعدأخر لإفراغ المجال السياسي تمهيداً لإعادة إنتاج الاستبداد والكهنوتيه التي تتهاوى في هذه المرحلة في صنعاء أو الفوضى واللا دولة في عدن 
 فالدولة لا تُبنى بإلغاء التعددالسياسي ولا تُستعاد بإسكات الأصوات بل بإصلاح السياسة وتنقيتها وربطها مجددًا بقضايا المجتمع وآماله إن صدقت النوايا والغايات
ختاماً..

لا يهدف هذا المقال إلى الدفاع عن الأحزاب السياسية بقدر ما يسعى إلى كشف التزييف والتضليل الهادف إلى إسقاط فكرة عودة الدولة اليمنية ومؤسساتها. وفي الوقت ذاته فإن الأحزاب السياسية نفسها معنيّة  بمراجعة برامجها وأهدافها وتصوراتها والعودة إلى الأسس التي على ضوئها ارتضاها المجتمع اليمني لتكون معبّرة عن طموحاته وآماله الآنية والمستقبلية وشريكًا حقيقياً في مشروع استعادة الدولة #الجهورية_اليمنية واستعادة القها وتوهجها
#اليمن_السعيد #مع_السعودية.


Create Account



Log In Your Account