الأحد 30 نوفمبر ,2025 الساعة: 03:36 مساءً
يواجه ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين واحدا من اقسى مواسم الشتاء في ظل ازمة معيشية خانقة وارتفاع حاد في اسعار الملابس والادوية وتدهور كبير في الخدمات الصحية. ومع اشتداد موجات البرد تبدو الاسر عاجزة عن توفير الحد الادنى من الدفء بينما تتصاعد الامراض الموسمية في صنعاء وذمار واب وسط غياب كامل للرعاية الصحية واتساع رقعة الجبايات التي اثقلت كاهل السكان.
في اسواق صنعاء التي تعيش ركودا غير مسبوق يعجز كثير من الاهالي عن شراء الملابس الشتوية حتى المستعملة منها. تقول ام خالد انها لم تستطع شراء ملابس لاطفالها منذ اربعة اعوام وان اسعار الجاكيتات المستعملة وصلت الى خمسة عشر الف ريال بعد ان كانت تباع قبل الحرب باربعة الاف فقط. ويؤكد الباعة ان الناس يسألون ولا يشترون بسبب الغلاء بينما تجاوز سعر البطانيات عشرين الف ريال في ظل تثبيت الحوثيين سعر الدولار عند خمسة وثلاثين وخمسمئة ريال.
معلمون واغاثيون يشيرون الى ان نصف الطلاب تقريبا يحضرون الى المدارس دون معاطف ويرتجفون من البرد ويتغيب بعضهم بسبب المرض بعد ان تحولت الملابس الشتوية الى عبء لا تستطيع الاسر تحمله في ظل انقطاع الرواتب واستمرار الجبايات التي فاقمت معاناة الفئات الاكثر فقرا.
بالتوازي مع ذلك يشهد القطاع الصحي انهيارا شبه تام حيث تتلقى ما تسمى وزارة الصحة في حكومة الحوثيين بلاغات عن تزايد كبير في حالات الاصابة بنزلات البرد والالتهابات التنفسية والحميات المختلفة خصوصا بين الاطفال وكبار السن مع انخفاض درجات الحرارة الى مستويات غير مسبوقة. وتقول مصادر طبية ان المستشفيات الحكومية لم تعد قادرة على استقبال المرضى ولا توفير الادوية بينما تستمر حملات التحريض الحوثية ضد اللقاحات التي تسببت في تفشي الاوبئة.
في الاحياء الشعبية يتكرر المشهد ذاته. تقول ام هاني من صنعاء القديمة انها تلف اطفالها ببطانيات مهترئة طوال الليل بينما يعانون السعال والحمى ولا تملك المال لاصطحابهم الى المستشفى. وفي محافظتي ذمار واب تبدو المعاناة اشد حيث يقول الاهالي ان الاف المرضى يواجهون امراضا موسمية واوبئة قاتلة دون اي رعاية صحية بعد ان دمرت الجبايات الحوثية قدرات المستشفيات ونهبت المساعدات الدولية، وفق الشرق الأوسط.
اطباء في المحافظتين يؤكدون تسجيل زيادة واسعة في حالات الانفلونزا الحادة والالتهابات التنفسية المصحوبة بحمى وآلام المفاصل وضعف عام ويحذرون من ان انتشار الامراض هذا العام قد يكون الاكبر نتيجة سوء التغذية وضعف المناعة واعتماد كثير من الاسر على وجبة واحدة يوميا.
ورغم تفاقم موجات البرد والمرض وارتفاع تكاليف المعيشة لا تظهر اي بوادر حكومية او انسانية لمعالجة هذه الازمة المتصاعدة تاركة ملايين اليمنيين في مواجهة 冬 قاس لا يرحم.