الأربعاء 04 أكتوبر ,2017 الساعة: 04:42 مساءً
ولد عبد الله عبد الوهاب نعمان عام 1917م في قضاء الحجرية لواء تعز.
هو ثاني أصغر أبناء الشهيد الشيخ عبدالوهاب نعمان الذي كان أول الثوار على حكم أسرة حميد الدين ، منذ بداية تسلمهم الحكم من الأتراك عام 1918.
وكان والده الشيخ عبدالوهاب بيك نعمان ، قائمقام الحجرية بمرسوم من الباب العالي في الأستانة.
انتقل مع بقية زوجات وأبناء الشيخ عبد الوهاب نعمان إلى صنعاء للإقامة إلى جانبه.
تلقى وأخوته جزءاً من تعليمه على يد والده الشيخ عبد الوهاب نعمان في صنعاء حيث كان معتقلاً بها، منذ عام 1923، بعد ثورته عندئذ ضد ابن الوزير، نائب الإمام في تعز، لرفض الإتاوات التي أراد أن يفرضها على المواطنين "الرعية".
درس أيضاً على يد ابن عمه الأستاذ أحمد محمد نعمان في ذبحان بالحجرية، ودرس بعد ذلك في مدينة زبيد، على يد عبد الله المعزبي، من أشهر علماء زبيد.
في أوائل الأربعينات كان ضمن الشباب المستنير الذين تجمعوا في تعز حيث عمل بالتدريس بالمدرسة الأحمدية في الفترة من العام 1941 الى 1944م .
وأثناء وجوده في ذبحان أبرق الإمام أحمد إلى عامله لإعتقاله، غير أنه علم بذلك من صديقه القاضي عبد الجبار المجاهد، ونصحه بالهروب ففر عبدالله عبد الوهاب نعمان إلى عدن، لينظم بعد ذلك إلى مجموعة الأحرار، وكان، إلى جانب آخرين، من مؤسسي حزب الأحرار اليمنيين.
يعد الفضول من أوائل رجال حركة الأحرار ومن أبرز كتّابها، فقد كان سياسياً وأديباً وشاعراً وصحفياً بارزاً.
في عدن عمل في سلك التدريس وقام بتعليم اللغة العربية في مدرسة بازرعة الخيرية، ثم ترك التدريس ليصدر جريدة (صوت اليمن) الناطقة باسم الجمعية اليمنية الكبرى عام 1947م, وكانت مقالاته الساخنة فيها تمثل رداً على جريدة الإيمان المتوكلية التي تهاجم الأحرار.
كما كانت له مقالات سياسية في جريدة (فتاة الجزيرة) بتوقيع (يمني بلا مأوى).
بعد فشل ثورة 1948 في إقامة النظام الدستوري،و إعدام قادة الثورة ومنهم والده الشهيد الشيخ عبد الوهاب نعمان والشهيد السيد حسين الكبسي، قام في عدن، في ديسمبر 1948، بإصدار صحيفة "الفضول" وهي من المحطات الهامة في حياته. تعود هذه التسمية إلى الحلف الذي كان قائما في الجاهلية مهمته إنصاف المظلومين، وهو "حلف الفضول". وقد اشتهر شاعرنا وعرف في الأوساط الأدبية بلقب "الفضول" نسبة إلى صحيفته.
في نهاية العام 1953 قامت سلطات الاحنلال البريطاني بإغلاق صحيفة "الفضول" من خلال رفض تجديد ترخيصها بضغوط من النظام الملكي في شمال الوطن، بعد أن أقلق عبدالله عبدالوهاب نعمان مضاجع الإمام أحمد حميد الدين بما تنشره "الفضول" وهو ما أكدته الوثائق البريطانية.
في هذه الفترة ومع بداية العام 1954 هجر الفضول الكتابة والشعر، وانخرط في الأعمال الحرة لتأمين لقمة العيش لأسرته.
لكن محاولته التوقف لم تنجح، فقد ظل يقاوم الأوضاع في ظل الإحتلال في الجنوب والملكية في الشمال من خلال كتابة صفحة باسم "البسباس" في صحيفة "الكفاح" التي كانت تصدر في عدن المملوكة لـ حسن علي بيومي.
في غمرة قسوة الحياة في عدن قبل الثورة، عزف عن كتابة الشعر، حتى أثاره مرض عضال أصاب رفيق دربه وصديقه السيد محمد بن يحي الوريث، كتب قصيدة يواسيه وكان الور يث من الأحرار المهاجرين في كينيا، وعينه أمير الكويت الراحل جابر الأحمد الجابر الصباح قنصلاً فخرياً للكويت في كينيا.
عاد إلى كتابة الشعر الغنائي في بعد ثورة 26 سبتمبر 1962، في عدن، وقبل انتقاله النهائي منها الى شمال الوطن ،كتب قصيدتين لحنهما الفنان الكبير محمد مرشد ناجي، وسجل الأغنيتين في إذاعة عدن بإسم ابنه مروان، كي لا يكشف عن عودته لكتابة الشعر.
وهاتان الأغنيتان هما أغنية "شبان القبيلة "، وغناها الفنان المرحوم محمد صالح عزاني والفنانة فتحية الصغيرة، وأغنية ثانية غناها الفنان المرحوم أحمد علي قاسم.
بعدها، ظل لفترة قصيرة عقب الثورة، يعيش ما بين عدن وشمال الوطن، وخلالها بدأ يعاود كتابة الشعر الغنائي ومن أوائل القصائد، "دق القاع دقه" و "عدن عدن"، وهما من بدايات تعاونه الفني والغنائي مع الفنان الكبير أيوب طارش العبسي.
عبر صديقي عمره المرحوم جازم الحروي وأمين قاسم سلطان، أخذت سيدة الغناء العربي أم كلثوم قصيدة "لك أيامي" للفضول لتغنيها من جملة أغانيها التي اعتزمت غنائها لشعراء من كل الوطن العربي لكنها توفيت قبل أن تغنيها.
سلمت القصيدة للفنان أيوب طارش الذي قام بدوره بتلحينها وتأديتها.
في العام 1966، أثناء تنقله بين عدن وصنعاء، اعتقل الفضول مع مجموعة من السياسيين الآخرين، في سجن "الرادع" الشهير، عندما قامت السلطات المصرية باعتقال حكومة الأستاذ أحمد محمد نعمان في القاهرة، وذلك لمعارضة التدخل المصري في الشئون اليمنية.
لم يطلق سراح من سجنوا في القاهرة، ومن سجنوا في الرادع إلا بعد هزيمة 1967، وقد قال الفضول في الواقعة رائعته "أرض المروءات" التي عاتب فيها مصر على ما حدث في اليمن.
استقر مقام الفضول في شمال الوطن، في صنعاء، وتقلد بعد انقلاب 5 نوفمبر 1968 منصب مدير مكتب الإقتصاد والجمارك في تعز، ثم منصب وزير الإعلام في حكومة عبد الله الكرشمي، التي لم تعمر أشهر.
بعد وزارة الإعلام، قام فخامة القاضي عبد الرحمن بن يحي الارياني، رئيس المجلس الجمهوري حينها، بتعيين عبد الله عبد الوهاب نعمان مستشاراً لشئون الوحدة، نظراً لطول خبرته بأحوال جنوب الوطن ورجالاته.
استمر في هذا المنصب مع الرئيس إبراهيم الحمدي، والرئيس أحمد الغشمي، و وفي عهد علي عبد الله صالح، إلى أن وافت شاعرنا المنية، وكان المنصب في الفترات الأخيرة ِشرفياً لا أكثر.
كتب الشعر الغنائي والأناشيد الوطنية وكثير من القصائد السياسية التي لم ينشرها. كونت مرحلة استقراره في الشمال النصف الآخر من شخصيته الإبداعية التي اتسمت بغزارة انتاجه العاطفي.
وشعر الفضول العاطفي أروع ما نظم وكتب وقيل كما قال عنه الشاعر الكبير عبدالله البردوني، فقد كان عاشقاً ومعشوقاً من الطراز الأول.
مثلما برع الفضول في كتابة الشعر للحب والمزارع والأرض والوطن وتجسيد لوعة الغربة ومعاناة المهاجرين، برع في كتابة القصيدة الوطنية وإلهاب مشاعر الناس بأجملها فباتت أناشيد يومية لحياتهم : "هذه يومي فسيروا في ضحاها" و "أملؤوا الدنيا ابتساما" و "هتافات شعب" و "ياسماوات بلادي باركينا" و "عطايا تربتي" وغيرها الكثير.
لكن أروع هذه المجموعة من الأناشيد الوطنية تلك التي تم إختيارها نشيدا وطنياً للجنوب اليمني قبل الوحدة، وتم اختياره ليكون النشيد الوطني لليمن الموحد، بعد إعادة تحقيق الوحدة اليمنية وإعلان الجمهورية اليمنية في مايو 1990م.
رددي أيتها الدنيا نشيــدي
ردديه وأعيدي وأعيـدي
وأذكري في فرحتي كل شهيد
وأمنحيه حللاً من ضؤي عيدي
حينها قلده علي ناصر محمد، رئيس هيئة رئاسة مجلس الشعب الأعلى، في جنوب الوطن وسام الأداب والفنون في 10 سبتمبر 1980.
وقلده علي عبد الله صالح، رئيس الجمهورية العربية اليمنية، الشطر الشمالي للوطن وسام الفنون في 23 يونيو 1982.
حرص على جمع اشعاره استعداداً لطبعها إذ كان ينوي إصدارها في عمل يجمع فيه بعض كتاباته في الصحف منذ الأربعينات، لكن الأجل وافاه قبل تحقيق هدفه.
صدر له بعد وفاته ديوانه الوحيد (الفيروزة ) بجهد فردي لإبنه المهندس عبدالكريم عبد الله عبد الوهاب نعمان.
لكن اعماله الشعرية الكاملة وهي تقارب المائة قصيدة لم تطبع، وله موقع على الانترنت باسمه، يحوي تلك القصائد.
توفي الشاعر عبد الله عبد الوهاب نعمان الفضول في 5 يوليو 1982م على فراشة في تعز بالسكتة القلبية، عن عمر يناهز الخامسة والستين، بعد مرحلة طويلة من الكفاح الوطني والأدبي مثلت رافداً هاما من روافد الحركة السياسة والثقافية في اليمن .
كان الفضول ولا يزال علما من أعلام الشعر الوطني والغنائي العاطفي في اليمن بل وفي الوطن العربي لن تكرر.
ـــــــــــــــــــــــــ
المصدر : موقع الف ضول
http://www.alfudhool.com/01.asp