الجمعة 25 أكتوبر ,2024 الساعة: 04:54 مساءً

الحرف28 -متابعة خاصة
شهدت الاسابيع الماضية، تحركات مكثفة للمليشيا الحوثية في محافظة الحديدة، حيث دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة الى المحافظة، ما يعكس توجس الجماعة من عملية عسكرية هناك.
وقالت مصادر محلية وأخرى مطلعة، تحدثت لصحيفة الشرق الأوسط، ان المليشيا المدعومة من إيران، دفعت بتعزيزات كبيرة من محافظات الجوف وذمار وصنعاء وإب باتجاه محافظة الحديدة في الأسابيع الماضية، كما قامت بتقوية تحصيناتها على خطوط التماس.
المصادر المحلية اكدت ايضا قيام المليشيا بحفر المزيد من الخنادق وزرع المزيد من حقول الألغام؛ تحسباً لأي معركة مفاجئة يمكن أن تقوم بها القوات الحكومية بإسناد دولي.
وعلى الرغم من أن معركة من هذا القبيل تحتاج إلى دعم دولي واسع لتشكيلات القوات الحكومية من أجل تحقيق هذا الهدف، خصوصاً مع النظر إلى اتساع الرقعة الجغرافية التي تمثلها محافظة الحديدة، فإن باحثين يمنيين يرون أن الفرصة سانحة لإطلاق مثل هذه المعركة، شريطة أن تتلقى القوات الحكومة الإسناد الكافي والغطاء الدولي.
وفي حين لم تتضح أي مؤشرات ميدانية على وجود قرار عسكري حكومي بالتحضير لمثل هذه العملية، فإن المخاوف تثور من نوايا الجماعة الحوثية التي كانت حشدت خلال الأشهر الماضية عشرات الآلاف من المجندين الجدد، الأمر الذي قد يدفعها إلى استباق أي هجوم بالسعي لتوسيع مناطق سيطرتها على الشريط الساحلي باتجاه الخوخة والمخا وباب المندب.
وكانت القوات اليمنية المشتركة ممثلة في ألوية المقاومة الوطنية وألوية العمالقة والألوية التهامية قد استطاعت في عام 2018 أن تحاصر الجماعة الحوثية في مدينة الحديدة، وأن تصل إلى نحو 3 كيلومترات من الميناء الرئيسي.
غير أن الضغوط الدولية والأممية حالت دون إتمام المهمة تحت ذرائع إنسانية، وصولاً إلى إبرام اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة، وانسحاب القوات المشتركة من طرف واحد إلى أماكن تموضعها الحالية في الجنوب على بُعد نحو 125 كيلومتراً من مدينة الحديدة.
في تقدير الباحث اليمني عبد الوهاب بحيبح أن استنفار الحوثيين في الحديدة، وحديث قادتهم عن استشعار هجوم وشيك لتحرير المحافظة يأتي في سياق دولي؛ حيث يتزايد فيه الضغط لمحاسبة الميليشيا الحوثية على استهدافهم المستمر لخطوط الملاحة في البحر الأحمر.
ويشير بحيبح في حديثه لـ"الشرق الأوسط" إلى أن هذه الهجمات الحوثية، التي نُفذت ضمن إطار الأجندة الإيرانية، تشكل تهديداً مباشراً للتجارة العالمية وحركة الشحن في ممرات حيوية، وهذا يعزز يوماً بعد يوم القناعة الدولية بضرورة تحجيم الحوثيين وجعلهم يدفعون ثمن تصرفاتهم.
ويضيف أن مخاوف الحوثيين تضاعفت مع الضغوط المتصاعدة على حزب الله في لبنان الذي تعرض لضربات قاصمة، التي بلغت ذروتها باغتيال حسن نصر الله، وأغلب قيادات الحزب، إذ بات المجتمع الدولي أقل تسامحاً مع أذرع إيران في المنطقة.
ويتوقع بحيبح أن يكون الحوثيون الهدف التالي لتحركات إقليمية ودولية تهدف إلى تقويض نفوذ إيران ووكلائها في اليمن، خصوصاً بعد المغامرات الحوثية في الممرات المائية في البحر الأحمر، وانخراط الجماعة ضمن عمليات ما يسمى بـ"محور المقاومة".
وعلى غرار ما ذكره الشميري، يرى بحيبح أن تحرير الحديدة أمر ممكن إذا تلقت القوات الشرعية دعماً نوعياً كافياً، حيث سبق لها أن كانت على بُعد مرمى حجر من تحرير المدينة في عام 2018، لكن التدخل الدولي و"اتفاق ستوكهولم" حالا دون استكمال العملية العسكرية.