الطفولة المهدورة بين العمالة    والتجنيد
الجمعة 20 نوفمبر ,2020 الساعة: 12:09 مساءً
تقرير -   سارة الخباط


يُقدر عدد سكان اليمن بحوالي 30 مليون نسمة، وفق توقعات الأمم المتحدة العام 2018، ويبلغ نسبة الأطفال حوالي 34.3 بالمئة منهم، حيث تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاما. 21 بالمئة من هؤلاء الأطفال منخرطين بشكل أو بآخر في سوق العمل.

الخطير في الأمر أن 50.7 بالمئة من هؤلاء الأطفال العاملين منخرطين في أعمال تصنف، بحسب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، أنها خطيرة وقد تتسبب بفقدانهم حياتهم، إما بسبب طبيعة المهن الخطرة التي يعملون فيها أو بسبب ساعات العمل الطويلة التي يقضونها في العمل. بالإضافة إلى أن 32 بالمائة من الأطفال العاملين في اليمن، يتعرضون للتحرش بحسب ذات المصدر.

يشير مفهوم "عمالة الأطفال" إلى كل عمل يضر بصحة الطفل أو بنموه أو رفاهيته؛ إذا لم يكن هذا العمل من الأعمال النافعة التي تتناسب مع عمر الطفل، ويساعد على تطوره الجسمي والعقلي والروحي والأخلاقي والاجتماعي، دون أن يؤثر على دراسته أو راحته أو متعته.

ورغم أن ظاهرة عمالة الأطفال موجودة في اليمن منذ سنوات، إلا أنها تضاعفت في الآونة الأخيرة بسبب الفقر والانهيار الاقتصادي الذي يشهده اليمن نتيجة الحرب وتوقف دفع رواتب المعلمين وموظفي الدولة، وإغلاق الكثير من المؤسسات والمشاريع بالإضافة إلى إغلاق بعض المدارس وتحويلها إلى ثكنات وأهداف عسكرية من مختلف الأطراف كل هذا أدى إلى ارتفاع نسبة تسرب الأطفال من المدارس واتجاههم إلى سوق العمل فلا تكاد تخلو أغلب المتاجر والمحلات وجولات المرور والمطاعم من عاملين أطفال.

يتعرض بعض الأطفال في اليمن في ظل ظروف الحرب إلى استغلال جسدي نفسي. ولعل أبرز ما يثير القلق هو بعض الأطفال العاملين في مهن شاقة كـ مجالات البناء والنجارة والزراعة والحدادة وهناك من يعملون في أرصفة الشوارع كباعة متجولين وفي أعمال أخرى لمسح وغسيل السيارات والعمل كمراسلين للشركات والمنظمات وغيرها.

طفل بجسد رجل:

عبدالباري سعد الرداعي (13سنة) طالب في الصف التاسع الأساسي بمدرسة 26 سبتمبر في الفترة الصباحية، وبعد الانتهاء من الدراسة في الثانية عشر ظهرًا يذهب يوميًا إلى شركة الاتصالات، حيث يعمل مراسلا فيها ويقوم بشراء متطلبات الموظفين والموظفات من أكل وشرب وما شابه.

يقول عبدالباري: "أساعد والدي في مصروف المنزل بهذا العمل ثم أعود للمنزل الساعة الثامنة مساء لحل الواجبات المدرسية ومراجعة دروسي قبل النوم".

تؤكد منظمة العمل الدولية أن 1.4 مليون طفل يعملون في اليمن محرومون من أبسط حقوقهم، الأمر الذي يثير حالة من الطوارئ تستوجب تحركاً دولياً للمساعدة في الحد من هذه الظاهرة.

يؤكد عبدالباري أنه يشعر بالسعادة كونه يساعد والده بهذا العمل قائلا: "أشعر بالسعادة لأني أصبحت كبيرًا وأعتمد على نفسي من صف سابع بطلت اللعب تمامًا كلما أشوف أبي وأمي مرتاحين لا ينقصهم شيء، أشعر بالسعادة".

وعن تأثير العمل على الدراسة، يقول عبدالباري: "أحيانًا يكون وقتي مزدحم جدًا بالعمل لكني أحاول إذا معي امتحانات أن أذاكر أثناء العمل فبعض الموظفين يتعاونوا معي ويذاكروا لي".

بالرغم من أن عبدالباري لم يعش طفولته الطبيعية بل غادرها مبكرًا إلا أن لديه عزيمة قوية وإصراراً كبيرًا لاستكمال تعليمه، فهو يطمح أن يكون مهندسًا في المستقبل، ويحرص على أن يوفق بين دراسته وعمله كمراسل لشراء وتوصيل طلبات الموظفين لتحقيق حلمه، كما يقول.

يتعرض عبدالباري أحيانا اثناء تأدية عمله لبعض المخاطر: "أحيانا وأنا أقطع الخط يكون هناك سيارات تمشي مسرعة ولا تبعد سوى شعرة عن صدمي، لولا لطف الله، وأحيانا أتعب كثيرًا من كثر الطلبات وتفرق الأماكن التي منها الطلبات تزعجني، أحيانا طلبات البعض حين يطلبون مني أن أشتري لها طلب وتقوم بتغييره بعد أن أوصل فأضطر إلى أن أقوم بإرجاع الطلب الأول وتغييره بالطلب الجديد مما يسبب لي التعب".

يعمل عبدالباري من أجل تحسين الوضع المعيشي لأسرته لكنه يعتبر أفضل حالا من أطفال آخرين تركوا مدارسهم والتحقوا بسوق العمل، والبعض منهم تركوا بيوتهم وغادروا عائلاتهم للبحث عن فرص عمل في المدن كتوزيع الماء، والبيض والمناديل وتنظيف السيارات.

ولا يقتصر العمل على الأطفال الذكور فحسب، هناك العديد من الفتيات صغيرات في السن يعملن في مهن متعددة، بينهن بيع المناديل واللبان وتنظيف المكاتب وبيع البيض والماء.


أعمال مرهقة ومجهدة أكبر من أعمارهم:

بعض الأعمال التي يمارسها الأطفال مرهقة وشاقة، فالعمل كبائعين متجولين يعرضهم لأمراض ناتجة عن تغيرات الطقس، والأمراض المعدية، كما يكونوا عرضة لتحرشات جنسية، والعمل في المجال الزراعي يعرضهم للإصابة بأمراض خطيرة مثل ‏الإصابة باحمرار العيون المصحوبة بالتهاب صديدي، والإصابة ‏بالأمراض المعوية، ونوبات الصرع، فضلا ‏عن تعرض الأطفال بشكل مباشر للأتربة والرياح بسبب استخدامهم في تنفيذ عمليات رش ‏المبيدات الحشرية.. ومنهم من يمارس أعمال نقل البضائع وتحميلها، ومنهم من يمارس أعمال صيانة السيارات والميكانيك، ومنهم من انضم إلى التشكيلات العسكرية على جانبي الصراع. وهي أعمال يتم تصنيفها كأعمال خطرة بحسب دراسة أعدتها منظمة العمل الدولية.

وتفيد الدراسة بوجود 264 مليون طفل عامل أغلبهم يعمل بدوام كامل. وأكثر من نصفهم يعمل في بيئات خطرة أو يعاني من الاستعباد وغيره من أشكال العمل الجبري والأنشطة غير المشروعة بما في ذلك تهريب المخدرات والدعارة، وكذلك التورط في النزاعات المسلحة.

ارتفاع نسبة عمالة الأطفال في الدول التي تشهد نزاعات:

بحسب تقارير الأمم المتحدة فإن نحو 168 مليون طفل حول العالم أعمارهم بين 10 سنوات حتى 18 سنة يعملون، ويشارك 85 مليون منهم في أعمال خطرة، النسبة الأكبر من هؤلاء الأطفال في مناطق تشهد نزاعات مسلحة أو اضطرابات، حيث قدرت نسبة الأطفال السوريين العاملين بـ 20% من إجمالي نسبة العاملين، مقارنة بـ 10% قبل التطورات الأخيرة هناك، مما يعني أن عدد الأطفال الذين دخلوا سوق العمل تضاعف في ظل الحرب الطاحنة التي تدور رحاها بين أطراف متنازعة كثيرة في سوريا.

وفي فلسطين بلغت نسبة عمالة الأطفال حوالي 3% حيث أشارت بيانات مسح القوى العاملة 2018، أن نسبة الأطفال العاملين (سواء بأجر أو بدون أجر) في فلسطين حوالي 3% من إجمالي عدد الأطفال في الفئة العمرية (10-17) سنة، بواقع 4% في الضفة الغربية و1.3% في قطاع غزة، و(5.5% أطفال ذكور مقارنة بـ 0.2% من الأطفال إناث).

دوافع متشابهة تجبر الأطفال في الدول التي تعاني من نزاعات على العمل، كحاجة الأبوين للمال وضعف الدخل اليومي مقارنة مع النفقات العالية بسبب غلاء الأسعار. 

كما أن بعض الأسر فقدت الشخص المعيل لها بسبب الحرب التي طالت مدتها وبقيت الأم مع أطفالها اليتامى تعاني من صعوبة العيش وتتكالب عليها متطلبات الحياة، مما يدفع الأمهات إلى ممارسة بعض الأعمال التي غالبًا ما تكون من المنزل، في حين يساعدها أطفالها الصغار في النقل والمبيعات.

" تم إنتاج هذه المادة من قبل شبكة إعلاميون من أجل طفولة آمنة التي يديرها مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي وبتمويل من اليونيسف (منظمة الطفولة)".

تنشر هذه المادة بمناسبة اليوم العالمي للطفل وفقًا لتفاهم بين الموقع والشبكة 

...............
مصدر احصائي
https://refdorganizatin.wordpress.com/category/%D8%A7%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A7%D8%AA/


Create Account



Log In Your Account