تحركات سعودية دبلوماسية مكثفة بشأن الحرب في اليمن.. ماذا وراء الأكمة؟
الأربعاء 16 سبتمبر ,2020 الساعة: 07:39 مساءً
الحرف 28 - خاص

كثفت السعودية خلال الأيام الثلاث الأخيرة، من تحركاتها الدبلوماسية فيما يتعلق بالأزمة اليمنية، بالتزامن مع مساعٍ أممية من أجل التوصل إلى حل شامل للأزمة.

وأجرى وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان اليوم الأربعاء مباحثات مع نظيره الفرنسي سيرغي لا فروف، ناقش خلالها مستجدات الوضع في اليمن.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن "الطرفين بحثا الأوضاع العسكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية في اليمن، وضرورة دعم الجهود الأممية الرامية لتوصل أطراف النزاع إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار، واتخاذ إجراءات إنسانية عاجلة وإطلاق تسوية شاملة لفترة ما بعد النزاع".

وشدد وزير الخارجية الروسي على أنه "لا يمكن المضي قدما في إحلال السلام والاستقرار المنشودين في اليمن، إلا من خلال مراعاة مصالح ودواعي قلق جميع القوى الرئيسية في البلاد، وتوحيد مساعي اللاعبين الخارجيين".

وأفاد البيان أن "الوزيرين اتفقا على مواصلة المشاورات بنحو دوري بشأن الملف اليمني وغيره من المسائل المطروحة على الأجندة الإقليمية".

والاثنين، أجرى وزير الخارجية السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، سلسلة اتصالات هاتفية مع نظرائه في الإمارات ومصر والبحرين والكويت واليمن والأردن والسودان وجيبوتي وماليزيا، وفقاً لوكالة "واس" الرسمية.

وذكرت الوكالة، أن "الشأن اليمني" كان محورا خاصا للنقاشات الموسعة التي أجراها المسؤول السعودي مع وزراء خارجية الدول التسع، فضلاً عن مستجدات الساحتين الإقليمية والدولية، دون ذكر المزيد من التفاصيل.

التحركات السعودية المفاجئة بالملف اليمني، لا تزال غامضة ولم يُعرف بعد أسبابها، وما إذا كانت الرياض  تسعى لإنهاء الحرب الدائرة منذ نحو ست أعوام، أم أنه يأتي لحشد الدعم الإقليمي لتصعيد عسكري واسع النطاق ضد الحوثيين.

تزامنت تلك التحركات مع تصاعد المعارك بين قوات الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين في عدة جبهات خاصة محافظات مأرب (شرق) والجوف (شمال) والبيضاء (وسط).

وكثف التحالف العربي خلال الأيام الماضية، من غاراته الجوبة التي استهدفت مواقع عسكرية تابعة للحوثيين بصنعاء.

وفي وقت سابق، توعدت السعودية بالرد على هجمات صاروخية وجوية شنها الحوثيون باتجاه أراضي المملكة، متوعدة بتدمير القدرات النوعية الحوثية.

وخلال الفترة القليلة الماضية، صعد الحوثيون من هجماتهم تجاه السعودية، عن طريق إطلاق طائرات مسيرة وصواريخ باليسيتة، بشكل شبه يومي.

والسبت الفائت، أجرت السعودية محادثات عسكرية مع الإمارات العربية المتحدة حول العمليات العسكرية في اليمن "وجهود دعم الجيش الوطني".

وطبق وكالة واس السعودية  فقد جرى خلال اللقاء "استعراض سير العمليات العسكرية بدعم الجيش الوطني اليمني والجهود المشتركة والمبذولة في العمليات الجارية لقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن".

ومعلوم أن الإمارات لعبت دورا كبيرا في إطالة امد الحرب وتقويض أهداف الحملة العسكرية وساهمت في ترسيخ سيطرة الحوثي من خلال دعم انقلاب ثاني في عدن ضد الشرعية وعرقلة تحرير بعض المحافظات المركزية بتواطؤ سعودي وتشكيل مليشيات متطرفة لاغتيال ضباط وأفراد الجيش واستقدام فرق مرتزقة اجانب بينهم اسرائيليين لهذا الغرض.

ولم يعرف الهدف الحقيقي للمباحثات السعودية الإماراتية سيما أن أبو ظبي  قد اعلنت انسحابها من اليمن قبل عام رغم وجود قواعد عسكرية لها في عديد محافظات جنوبية وفي الساحل الغربي.

وقال موالون للإمارات ان المباحثات السعودية ناقشت اعادة تمكين الامارات من مسرح العمليات العسكرية في مأرب وبعض المناطق وهو الأمر الذي لم يتم تأكيده من اي طرف رسمي حكومي في الشرعية او ابوظبي والرياض.

وفي 31 أغسطس الماضي،  كلف العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الفريق الركن مطلق بن سالم بن مطلق الأزيمع نائب رئيس هيئة الأركان العامة القيام بعمل قائد القوات المشتركة، بعد إقالة القائد السابق الفريق الركن فهد بن تركي بن عبدالعزيز، وإحالته إلى التقاعد والتحقيق على خلفية قضايا فساد.

الحراك السعودي الدبلوماسي تزامن أيضًا، مع حديث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن مفاوضات مكثفة من أجل التوصل إلى حل شامل للأزمة في اليمن.

والثلاثاء، قال غوتيريش في تصريحات صحفية إن "هناك بوادر أمل بأن تتوصل المفاوضات إلى وقف لإطلاق النار، واتخاذ تدابير بناءة لاستئناف المحادثات السياسية". مشيراً إلى أن هناك حاجة وضغطا دوليا لأجل تحقيق السلام في اليمن.

وأنهى المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، مساء الأحد الفائت، جولة مباحثات مع مسؤولين يمنيين وسعوديين، في ثاني زيارة للرياض خلال شهر.

ومنذ أشهر عديدة، يعمل غريفيث مع الحكومة والحوثيين على مناقشة ما يسميه "الإعلان المشترك"، والذي تركز مسودّته على التوصّل إلى وقف إطلاق نار شامل في اليمن، والاتفاق على تدابير إنسانية واقتصادية، واستئناف عملية السلام بين الأطراف.

وتبذل الأمم المتحدة منذ سنوات جهودا لوقف القتال في اليمن، وإقناع الأطراف بالعودة إلى طاولة المفاوضات، لكن مبعوثها أخفق في تحقيق اي تقدم يذكر خصوصا على صعيد اتفاق استوكهولم الذي تم توقيعه في ديسمبر 2018 ومازال حبرا على ورق حتى الآن، واستغلته مليشيا الحوثي لإعادة ترتيب صفوفها وشن هجمات مكثفة في أكثر من منطقة تركزت مؤخرا على مثلث مأرب ، الجوف، البيضاء.

أما في الجانب الآخر فقد ذهبت أطراف التحالف لاعادة صياغة موازين القوى في المحافظات المحررة ودعمت انقلاب المجلس الإنتقالي الممول من الامارات وحظي مؤخرا بدعم سعودي، في حين تفرغت الامارات للسيطرة على سقطرى وقامت الرياض بنشر قواتها في المهرة وهي مناطق تبعد آلاف الأميال عن مناطق مواجهة الحوثي.


Create Account



Log In Your Account